أنصار الحسين (عليه السلام)

أنصار الحسين (عليه السلام)
  • عدد الصفحات۴۲۴
  • الناشرانتشارات انقلاب اسلامی
  • شنقرقعی

عشر خطابات للإمام السيد عليّ الخامنئي (دام ظلّه الوارف) حول تحليل الكفاح السياسي للأئمّة المعصومين (عليهم السّلام)

عن الكتاب

أجرى العلماء والمفكّرون المسلمين وغير المسلمين أبحاثاً شاملة هدفت إلى تحليل مرحلة ٢٥٠ عام من إمامة الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام). البعض سار في المسار الخاطئ بشكل كامل ونزّل من مرتبة هؤلاء العظماء وجعلهم في مستوى علماء وعبدة زمانهم وسلبوهم أيّ تأثير اجتماعي وسياسي.

وفي مقابل هذه الجماعة، يعتقد غالبيّة علماء الشيعة بأنّ الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) هم خلفاء وممثّلو الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) في كافّة الشؤون - عدا النبوّة وتلقّي الوحي- من قبيل: تشكيل الحكومة الإسلاميّة، والقضاء، وشرح القرآن، وتعليم الأحكام والدفاع عن العقائد الإسلاميّة و…
والإمام الخامنئي أيضاً من المعتقدين بهذه العقيدة. فسماحته قام منذ أعوام بعيدة بإجراء أبحاث شاملة ومطالعات واسعة في هذا المجال في الكتب التاريخيّة والرّوائيّة؛ وبإطلاقه لمصطلح ”إنسان بعمر ٢٥٠ سنة“ في أوائل العقد السابع من القرن الماضي وشرحه لهذا المصطلح، علّم سماحته جمهوره أسلوباً جديداً من أساليب تحليل السيرة السياسيّة -الاجتماعيّة للمعصومين (عليهم السلام).


اكتسب قائد الثورة الإسلاميّة هذه الرّؤية لسيرة الأئمّة (عليهم السلام) بعد إجراء أبحاث شاملة في النّصوص الرّوائيّة والكتب التاريخيّة وباستدلالات قويّة ولم يتحقّق هذا الأمر نتيجة الانفعال والتأثّر بالظّروف الخطابيّة والاجتماعيّة في تلك المرحلة. الفرق بين الإمام الخامنئي وسائر الباحثين في هذا الموضوع كان أنّ سماحته لجأ من خلال إعادة النظر في النصوص والتدقيق في محتوياتها إلى إحياء الإرث النّضالي للأئمّة المعصومين.

السؤال الرّئيسي الذي كان قادراً على أن يساعد في التوصّل إلى هذا الاستنباط كان ”لو أنّ الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) لم يكونوا من أهل الجهاد والكفاح السياسي الشديد لحكّام الجور ولعماء وشعراء السلاطين، فما هو السّبب الذي أدّى إلى أن تتمّ معاملتهم بهذه القسوة وأن يرحلوا عن هذه الدّنيا شهداء في نهاية المطاف؟“

نظريّة ”إنسان بعمر ٢٥٠ سنة“ تشبّه مرحلة خلفاء الرّسول الأكرم بالحقّ بإنسان لم يتوانى على مدى العصور لحظةً واحدة عن النّهوض بمسؤولياته ووظائفه وتقدّم إلى الأمام بالجهاد دائماً. وعلى هذا الأساس اتّخذ في كلّ برهة وزمان قراره على ضوء الظّروف والإمكانيّات والعوائق ولم يخلع أبداً البزّة العسكريّة التي كان يقاتل بها أعداء الإسلام الذين اغتصبوا مسند خلافة الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله).

لقد أنجز أمير المؤمنين (عليه السلام) بنحوٍ من الأنحاء، والإمام الحسن (عليه السلام) بنحو آخر والإمام الحسين (عليه السلام) بشهادته هذا التكليف. نظريّة ”إنسان بعمر ٢٥٠ سنة“ تنقض بالاستناد إلى الأدلّة الرّوائيّة والتاريخيّة المتقنة معتقدات بعض المنظّرين الذين يظنّون بأنّ عنصر الكفاح غادر أبناء رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بعد حادثة عاشوراء. ففي هذه النظريّة يُنظر للأئمّة انطلاقاً من الإمام السجّاد حتّى الإمام الحسن العسكري (عليهم السلام) كأنصار للإمام الحسين (عليه السلام) ويتّضح أيّ مشقّات ومرارات تجرّعها الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) وأيّ جهاد قاموا به في سبيل حمل مسؤولية الإمامة وأيّ ضربات وجّهوها للعدوّ في التوقيت المناسب وكيف ردّوا على هجمات الأعداء بالرّد المناسب في اللحظات المحفوفة بالمخاطر.

ففي بعض الأحيان سالم، وفي أحيان أخرى حارب بالسلاح، وفي بعض الأوقات انطلق نحو ميدان الشهادة وفي بعض الأحيان واصل نشاطه بسريّة وضمن إطار التشكيلات.

لكن ما كان مشتركاً في كافّة المراحل هو أنّ هذا الإنسان البالغ عمره ٢٥٠ سنة لم يُقلع أبداً عن الجهاد والكفاح الشديد للنظام الحاكم. على هذا الأساس كانت كافّة فعاليات الأئمّة (عليهم السلام) الإرشاديّة، والتعليميّة، والنّضاليّة والتشكيليّة تصبّ في خدمة النّضال والجهاد الذي كان يحقّق أهدافهم. لقد كان الإمام الخامنئي بصفته عالماً وصاحب فكرٍ نيّر بالمعنى الصّحيح للكلمة يعمل بقوّة على نشر هذا الفكر بين جمهوره من طلّاب الحوزة العلميّة وغيرهم إن كان في مشهد أو في طهران أو في سائر المدن التي كان سماحته يقصدها بهدف التبليغ الدّيني. كان لهذا الإصرار أسباب ثلاثة:
أوّلاً: كان سماحته وبصفته عالماً دينيّاً فذّاً وخطيباً قديراً وصاحب إلقاء قوي يرى نفسه مسؤولاً عن نشر الفكر الإسلامي الأصيل.

 

ثانياً: مع شيوع الفكر الاشتراكي والشّيوعي والتهجّم على الدين وترويج تهمة كون الدّين أشبه بالأفيون للشعوب، كان غالبيّة الشباب يسيؤون الظنّ بأئمّتهم، ويعتبرون تلك الشخصيات العظيمة فاقدة للمنهج النضالي وكان هذا السبب في أنّهم كانوا ينشدّون إلى الفرق اليساريّة المناضلة أو إلى الفرق الالتقاطيّة وكان للتعريف بمنهج وسيرة وأسلوب أهل البيت (عليهم السلام) النّضالي دوراً كبيراً في منع انحراف الجيل الشّاب في تلك الفترة.

ثالثاً: بعد نفي الإمام الخميني في العام ١٩٦٤ ميلادي ومع ازدياد شدّة التضييق والضغط من قبل النظام الطاغوتي، وُضع على لائحة العمل أسلوبين للنضال من قبل العلماء المجاهدين وتلامذة الإمام الخميني (قده): الأول كان الكفاح التنظيمي السرّي من أجل القضاء على النظام البهلوي المشؤوم والثاني هو الكفاح الواضح التبييني ضمن إطار شرح المعارف الإسلامية الأصيلة كضرورة اجتناب طاعة الطاغوت، وأهميّة تشكيل الحكومة الإسلامية ومواضيع من هذا القبيل. وكان آية الله الخامنئي يستغلّ أيّ فرصة في المسجد والحوزة وعلى المنبر من أجل نشر هذه المعارف.
يحتوي هذا الكتاب على ١٠ خطابات لسماحة الإمام السيد علي الخامنئي في شهر محرّم عام ١٩٧٣، فقد كان سماحته يسافر بشكل مستمر في المناسبات الدينيّة إلى مدينة طهران ويلقي محاضرات في مختلف الجلسات.

يسافر الإمام الخامنئي في محرّم عام ١٩٧٣ إلى طهران ويلقي كلمات في هيئة أنصار الحسين (عليه السلام) وبعض المجالس الأخرى. كانت هيئة أنصار الحسين (عليه السلام) من الهيئات الثوريّة والحماسيّة في طهران وكان العديد من المناضلين الثوريّين يشاركون في جلسات هذه الهيئة وكان يتمّ انتقاء خطباء هذه المجالس من بين علماء الدين الثوريّين. كان سماحة الإمام الخامنئي قد ألقى العديد من الكلمات في هذه الهيئة منذ تأسيسها. فنفس إلقاء كلمة في هذا المكان كان يُحتسب خطوة ثوريّة لسماحته.

شرع الإمام الخامنئي منذ اليوم الثالث من شهر محرّم وحتى اليوم الثاني عشر بدءاً من الساعة السابعة والنصف صباحاً حتّى التاسعة بإلقاء كلمته حول موضوع سيرة الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) تحت عنوان ”نظريّة إنسان بعمر ٢٥٠ سنة“. كان التركيز الكبير لهذه الكلمات ينصبّ على تحليل حياة الإمام السجّاد (عليه السّلام) والأئمّة بعده وصولاً إلى الإمام الكاظم (عليه السلام). ٤ أئمّة أعزّاء عُرفوا في ذلك الزمان في أفكار المتشرّعين كأفراد صامتين ومنزوين.

يدور البحث في الجلسة الأولى لهذه الخطابات حول المواضيع العامّة المرتبطة بمبحث الإمامة وأساليب البحث المختلفة في هذا الشأن ويتمّ أيضاً طرح المواضيع التي سيتمّ التطرّق إليها خلال الأيام القادمة. في الجلسة الثانية يتمّ الحديث حول أهميّة معرفة الأئمّة ومؤامرات الأعداء من أجل تحريف صورتهم النّضاليّة والجهاديّة. وفي الجلسة الثالثة يدور الحديث حول مقامات ووظائف الأئمّة وفي الجلسة الرابع يتمّ شرح نظريّة إنسان بعمر ٢٥٠ سنة بالتفصيل وتوضيح مختلف معاني الجهاد والمقصود من كون الأئمّة (عليهم السلام) من المجاهدين.

وفي الجلسة الخامسة تُقسّم فترة الإمامة إلى أربعة مراحل وتوضّح كلّ مرحلة بشكل مختصر. في الجلسة السادسة يشير سماحته إلى عدم العمل على تفصيل المرحلة الرابعة للإمامة التي انطلقت منذ زمن الإمام السجّاد (عليه السلام) وصولاً إلى زمن الإمام العسكري (عليه السلام)، ويبدأ الحديث حول هذه المرحلة. يلجأ الإمام الخامنئي في هذه الجلسة إلى شرح وتحليل مساعي الإمامين السجاد والباقر (عليهما السلام) الجديّة.
تصادف الجلسة السابعة اليوم التاسع من شهر محرّم ويتمّ فيها شرح السيرة السياسيّة والاجتماعيّة للإمام الصادق (عليه السلام) وتحليل الروايات التاريخيّة المرتبطة به عليه السلام. وفي هذه الجلسة يُقدّم شرح مختصر لحياة الإمام الكاظم (عليه السلام) السياسيّة وأيضاً مواقف الأئمّة (عليهم السلام) تجاه ثورات أنسبائهم الثوريّين، كما يتمّ تقديم شرح صحيح لمفهوم التقيّة.

وفي يوم عاشوراء، يصل البحث إلى يومه الثامن. يتحدّث الإمام الخامنئي في هذه الجلسة حول ردود الفعل القاسية التي أبداها أئمّة المرحلة الرابعة في مواجهتهم للخلفاء وعلماء السلاطين وأيضاً يُقدّم سماحته شرحاً حول قضيّة استفادة [الأئمّة] من الشعراء المجاهدين. ثم يُخصّص اليوم التاسع لمبحث أنسباء وأقرباء الأئمّة الثوريّين. طبعاً يتمّ تخصيص هذه الجلسة بشكل أكبر لموقف الإمام الصّادق (عليه السّلام) من ثورة زيد. يجدر الذكر أنّ اسم عدّة أشخاص من أنسباء الأئمّة ورد في عدّة كلمات خلال هذه الجلسات وتمّ تقديم شرح مقتضب حولهم. في اليوم الثاني عشر من محرّم الذي يصادف الجلسة العاشرة يتمّ تقديم شرح مختصر حول التقيّة وتزويد الحضور بنقاط جديدة وقيّمة في هذا الشأن.

هذه الكلمات -كما أشار الإمام الخامنئي في بعض المجالس- هي بحث تحليلي وعلمي قبل أن تكون مجرّد كلمة. فلم يكتفِ سماحته بذكر آرائه بشكل عام بل قام بتقديم شواهد تاريخيّة عديدة وروائيّة لمخاطبيه على كلّ موضوع يطرحه.

كانت مراحل العمل على هذه الكلمات بهذا النّحو بأن تمّ في البداية تفريغ صوت الخطابات بدقّة وإعادة الاستماع إليها بشكل مكرّر؛ ونظراً لكون نوعيّة النّص نصّاً كلاميّاً، تمّ إجراء تغييرات طفيفة عليه لكي يتمكّن القارئ من التواصل معه بشكل أفضل.

هذا الكتاب ليس نهاية الطريق، بل هو بداية لمعرفة سليمة لسيرة أهل البيت (عليهم السّلام) وعلماء التاريخ الإسلامي المبهجة والملهمة للدروس لكي نؤدّي ديننا تجاه هذه الشخصيات العظيمة والمجتمع الإسلامي من خلال الاستفادة من النقاط والإشارات الواردة فيه.

 

صفحات من الكتاب

لماذا يلقّبون الإمام الباقر (عليه السلام) ”بباقر العلوم“؟

ورد في الروايات أنّ سبب تلقيب الإمام الباقر بباقر العلوم هو لأنّه يبقر العلم؛ أي يستخرج العلم … وكون الإمام الباقر ”باقر العلم“ يعني أنّه كان يستخرج الحقائق والمفاهيم الإسلامية التي كانت تحوطها قشور من الكذب والخداع والرياء والتحريف ويُلقي بلبّها في أفواه المتشوّقين لمعرفة الحقيقة. ص١٤٢

تعليقاتكم
[رمز الحماية الجديد]