الثورة الحسينية في امتداد الثورة المحمدية

الثورة الحسينية في امتداد الثورة المحمدية

إشارة

كتاب «إمامان مجاهدان» هو حصيلة ست محاضرات لسماحة آية الله السيد علي الخامنئي حول موضوع تحليل السيرة السياسية والكفاحية للإمامين الحسنين (عليهما السلام). ألقيت هذه المحاضرات خلال عامي 1351 و 1352 هجرية شمسية [1972 – 1973م]، وقامت دار نشر الثورة الإسلامية بإصدارها ونشرها في كتاب واحد للتناسق والسياق الواحد الذي يسود المحاضرات الست. وقد جمع آية الله السيد الخامنئي في هذا الكتاب بين التحليل الجزئي والكلي للأحداث التاريخية، واعتمد نظرية «إنسان عمره 250 سنة» لتقديم منحى وفهم منسجم في تحليل السيرة السياسية للإمامين الحسنين (عليهما السلام).

فيما يلي عرض مختصر للمحاضرة الرابعة من هذا الكتاب:

الفاجعة التاريخية لأمّة

في بداية حديثه وبعد مراجعة مختصرة للمحاضرة السابقة وتأشير على نقاط الخلل الفكرية والثقافية، يلفت المؤلف أنظار القارئ إلى «غفلة عامّة» في خصوص الهدف من الثورة الحسينية. ذلك أن «قضية الإمام الحسين (ع) اليوم تبدّلت إلى عملية لا يمكن تعليمها ولا يمكن تقليدها ولا يمكن استلهام الدروس منها!» وهذه فاجعة تاريخية نزلت بأمّة تركت رصيداً هائلاً لاستلهام الدروس والعبر واكتفت بالبكاء والمآتم والتعازي. وقد حاول الصنّاع الحقيقيون لهذه الفاجعة على طول التاريخ محو هذه النماذج والدروس والعبر بالكامل، أو سلبها خصوصية التعليم وإعطاء الدروس.

علاقة الثورة الحسينية بالبعثة النبوية

بعد استعراض نقاط تمهيدية يعرض آية الله السيد الخامنئي الفكرة الأساسية وهي إيضاح «السبب الرئيس لثورة عاشوراء». من أجل أن نعرف ماذا كان يريد الإمام الحسين بن عليّ (ع) يجب أن نعلم ما الذي فعله الرسول الأكرم (ص). لأن الهدف الذي ثار الإمام أبو عبد الله (عليه السلام) لتحقيقه ونيله هو نفسه الهدف الذي سعى إليه وحقّقه الرسول الأعظم (ص) بعد بعثته. لقد أراد أن يفعل شيئاً يشبه الشيء الذي قام به جدّه في المجتمع البشري. والشيء الذي فعله الرسول الأكرم (ص) كان «ثورة» حسب مصطلحات الثقافات الاجتماعية في القرن الأخير. أجل، لقد أوجد الرسول الأكرم (ص) ثورة اجتماعية في المجتمع الإنساني في زمانه، وقد كان هدف الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) أيضاً إيجاد وقيادة ثورة اجتماعية على امتداد ثورة جدّه رسول الله (ص).

النقطة الأولى والمهمة هي أن نعرف المعنى الصحيح للـ «ثورة». لذلك بعد أن يشرح المؤلف المعنى السلبي للثورة أي إنها «ليست تمرداً وضجيجاً»، يوضح أن «الثورة عبارة عن حركة قائمة على أساس رؤية ومدرسة وأسلوب تفكير معين بهدف تغيير بناء المجتمع ووضعه. الثورة معناها تغيير وجه المجتمع وتكوينه».  

بعد إيضاح المعنى الصحيح للثورة يبين سماحته أهداف ثورة الرسول الأعظم (ص) ليساعدنا ذلك لاحقاً على فهم أوضح للثورة الحسينية:

ــ أزالة حالات التمييز الطبقي.

ــ نشر الفكر التوحيدي ورفض الطاغوت.

ــ تكريم الإنسان.

هذه العناصر الثلاثة يمكن اعتبارها من أهم ركائز وعناوين الثورة الفكرية والاجتماعية التي قادها الرسول الأكرم (ص). ويوضح آية الله السيد الخامنئي كل واحد من هذه العناصر بالتفصيل ليكشف للقارئ عن أبعاد جديدة لها. ونلاحظ في هذه الإيضاحات بحوثاً معرفية وتاريخية مهمة توفر للمتلقين رؤية مبتكرة وبديعة لهذه المفاهيم.

لقد أنجز الرسول الأعظم (ص) ثورته بنجاح، لكن البعض اغتنموا الفرصة من بعده وحرّفوا ذلك النظام التوحيدي الذي أوجده الرسول الأكرم. طبعاً في بداية الأمر كانت الظواهر تراعى لذلك لم يكن هذا الانحراف واضحاً إلّا لعدد قليل من أبناء الأمّة الإسلامية، ولكن بعد مضي عدة سنين وامتداد هذا التيار، عندئذ تبيّن بأيّ بلاء ابتليت الأمّة الإسلامية:

ــ زوال التوحيد وسيطرة الطاغوت.

ــ ميول الحكام نحو النزعة الأرستقراطية والأشرافية.

ــ زوال المساواة بين أفراد المجتمع وأفول الكرامة الإنسانية.

لقد كانت هذه هي الانحرافات التي تكوّنت وظهرت لضعضعة الأركان الأصلية للثورة المحمدية (ص).

جذور النهضة الحسينية في سيرة الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسن المجتبى (عليهما السلام)

استمرت هذه الانحرافات وتمدّدت إلى زمن الإمام أمير المؤمنين (ع)، وقد فكر هو أيضاً في خلق ثورة اجتماعية لإعادة مسار المجتمع نحو المجتمع التوحيدي الذي دعا إليه رسول الله (ص). وقد بيّن آية الله السيد الخامنئي هذه الفكرة بالاعتماد على الكلمات الصريحة للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) نفسه، واستنتج أن «الحكومة العلوية كانت حكومة ثورية». ولكن للأسف انتهزت الأغراض القذرة التي كانت هذه الثورة تضرّ بمصالحها الدنيوية جهلَ الناس وأساءت استغلاله، وأدّت المزاوجة بين هذين (الأغراض القذرة والجهل العام) إلى أن ينشغل الإمام عليّ (ع) طوال فترة حكمه بحروب داخلية، وإلى عدم إثمار هذه الثورة.

وسار الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) من بعد أبيه على النهج والخط نفسه، وغيّر في قضية الصلح أرضَ المعركة والكفاح ليمهّد الأرضية لثورة الحسين (ع). وعليه فصلح الإمام الحسن (ع) في الواقع بداية الكفاح السرّي لآل الرسول (ص) ضد القوى الطاغوتية الأموية. وقد حاول طوال فترة حياته تمهيد المقدمات والأسباب اللازمة لثورة شاملة كبيرة ضد الطاغوت. وتواصلت هذه التمهيدات على يد الإمام الحسين (عليه السلام) أيضاً إلى أن توفرت بعد موت معاوية إمكانية «ثورة ناجحة» على يده عليه السلام.

 

بمستطاع الراغبين الضغط هنا للحصول على كتاب «إمامان مجاهدان».

تعليقاتكم
[رمز الحماية الجديد]