الحسين عليه السلام.. ثائر بكل معنى الكلمة

الحسين عليه السلام.. ثائر بكل معنى الكلمة

كتاب «إمامان مجاهدان» هو ثمرة ست محاضرات لآية الله السيد الخامنئي (مد ظله العالي) في تحليل الكفاح السياسي للإمامين الحسنين (عليهما السلام) ألقاهما سنتي 1351 و 1352 [1972 – 1973 م]. وقد أعدت وأصدرت دار نشر الثورة الإسلامية هذه المحاضرات الست على شكل كتاب واحد للتقارب الكبير في الاتجاه والموضوع وهو تحليل السيرة السياسية لهذين الإمامين الهمامين. خصصت المحاضرتان الأولى والثانية لتحليل حادثة صلح الإمام الحسن (عليه السلام)، بينما تركّز الحديث في المحاضرات الأربع التالية على تحليل ثورة الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وطبعاً بنفس المنحى والاتجاه المشهود في المحاضرتين الأوليين. فيما يلي عرض موجز للمحاضرة الثالثة من الكتاب:

ما يجب أن نعلمه عن النهضة الحسينية

«ليس البكاء خصوصية يمكن أن تجعلنا معروفين مميزين بوصفنا أتباعاً للحسين عليه السلام» يقول آية الله السيد الخامنئي هذا الكلام في المقدمة ليوضّح أننا لو تقرر أن نعتبر أنفسنا شيعة حقيقيين للحسين بن عليّ (ع) فيجب قبل ذلك أن نعرف ما الذي قام به الإمام في كربلاء، ثم نحاول أن نثبت اتباعنا له وسيرنا على نهجه عملياً. وعليه فإلى جانب العزاء عليه من الضروري أن نتعرف على فلسفة ثورته وحقيقتها وأسبابها.

ليس للحسين بن عليّ (ع) حكمه الخاص به في الإسلام

قبل أن نعلم ما هي فلسفة ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) على وجه الدقة يجب أن نعلم «ما ليست هذه الثورة» حتى لا نقع في في أخطاء أثناء تحليلنا. وهكذا يشير آية الله السيد الخامنئي إلى بعض التصورات الخاطئة في هذا الخصوص محاولاً تمهيد السبيل لفهم صحيح دقيق لفلسفة النهضة العاشورائية وأسبابها.

ما هو ضروري في الوقت الحاضر التفطن إلى بعض الأخطاء التي تطرح في خصوص ماهية هذه النهضة وحقيقتها. على سبيل المثال يثير البعض العوامل النفسية كمحفزات دفعت الحسين بن عليّ (ع) للثورة. أو يثير البعض من منطلق فهم خاطئ لبعض الأحاديث النبوية فرضية أن تلك الثورة كانت واجباً خاصاً بالحسين بن علي، ولم تكن واجبةً على الأئمة من قبله ولا من بعده.

يشدد آية الله السيد الخامنئي على نقطة أساسية هي «كل حكم يجري على الإمام (ع) بحسب قانون الإسلام يجري كذلك على المأموم، وليس للإمام حكم خاص به، كأن يكون العمل الفلاني واجباً عليه لكنه غير واجب على الآخرين»، ويسعى بشدة إلى تخطئة معتقد عامّي شائع يقول «لو كان الإمام الحسن (ع) على سبيل المثال مكان الإمام الحسين (ع) فلربما كان قد صالح ولما وقعت فاجعة عاشوراء!» ويبين «إننا لا نفرّق إطلاقاً بين الإمام الحسن والإمام الحسين والإمام السجاد والإمام عليّ الهادي والإمام العسكري (عليهم السلام)، ونعتقد أن أيّ واحد من الأئمة لو كان مكان الإمام الحسين لفعل الشيء نفسه الذي فعله الإمام الحسين، ولو كان الإمام الحسين مكان الإمام الحسن (ع) لكان قد صالح بالتأكيد كما فعل». ذلك أن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) كانوا على الدوام يعملون بواجبهم وتكليفهم الشرعي، وقد كان هناك في كل زمن من الأزمنة تكليف وواجب معيّن على عاتق الأئمة «وإذا لم يعتقد المرء بهذه العقيدة فلن يكون شيعياً بالتمام».

الطبيعة الثورية لحركة الإمام الحسين (عليه السلام)

بعد القضايا السابقة يصل الدور الآن لمعالجة خطأ مهم آخر والإجابة عن السؤال: «هل كان خروج الإمام الحسين (ع) مجرّد تمرد واعتراض من أجل عدم البيعة مع يزيد، أم كان للإمام هدف أرقى من ذلك؟». في مقابل التصور الخاطئ الذي وقع فيه بعض المحللين والباحثين التاريخيين وقالوا إن «عدم البيعة» هو الهدف الأساسي للإمام الحسين، يوضح آية الله السيد الخامنئي أهمية وحساسية هذه القضية في أبعادها الاجتماعية والسياسية، ويجيب:

أولاً إذا كان الإمام الحسين لا يريد سوى عدم البيعة فكان بوسعه أن لا يبايع كالكثيرين غيره ويواصل حياته في أمان، بل كان يكفيه أن يُفهِم النظام الحاكم أنه لا شأن له بهم ولن يتكلم ضدهم ويؤلب الناس عليهم، وقد حدث ما يشبه ذلك مراراً على مدى الحكمين الأموي والعباسي.

ثانياً صرّح الإمام نفسه عند خروجه من المدينة وبعد ذلك مراراً في كلماته وخطاباته أن له هدفاً أعلى من «عدم المبايعة» فقصده هو «الإصلاح الجذري» وعلى حدّ التعبير العصري اليوم «الثورة الاجتماعية».

ثالثاً تشير الأدلة التاريخية المتعددة إلى أن الحسنين (عليهما السلام) بعد عقد الصلح وفي زمن حياة معاوية كانا يعدان الأرضية والتمهيدات للقيام بنهضة وثورة اجتماعية – سياسية.

رابعاً مطالعة الرسائل التي بعثها أهل الكوفة يدعون فيها الإمام الحسين بن عليّ (عليه السلام) تعبّر بصراحة عن حقيقة أن الأمة الإسلامية بدورها كانت تتوقع منه مثل هذه النهضة والثورة منذ سنين.

خامساً الكلمات التي أثارها بعض خواص أصحاب الإمام الحسين ومنهم مسلم بن عقيل تدل هي الأخرى على نهضة وثورة جادة.

أهم وأرقى درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

فضلاً عن الإجابات الماضية، من الواضح أن «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» هو السبب الأهم لثورة الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام). ويعمد آية الله السيد الخامنئي إلى تحليل دقيق لهذه التعليمة المهمة من تعاليم الإسلام فيوضح: «لقد غفلنا عن أكبر نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي ذلك الشيء الذي قدِم مسلم من أجله، والعمل الذي كان الشيعة يريدونه من الحسين بن علي، وبالتالي استشهد الإمام الحسين من أجله ووقع أهل بيته في الأسر...».

وعليه، لا يبقى أيّ مجال للشك بأن ما يشكل الهوية الأصلية لثورة الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) هو «ماهيتها وطبيعتها الثورية»، وهذا هو المبدأ الضروري الأول لفهم صحيح ودقيق لفلسفة النهضة التي قادها أبو عبد الله (عليه السلام).

 

بإمكان الراغبين الحصول على كتاب «إمامان مجاهدان» بالضغط هنا.

تعليقاتكم
[رمز الحماية الجديد]