«معرفة العدو» من وجهة نظر سماحة قائد الثورة الإسلامية.. بمناسبة الثاني عشر من شهريور [3 أيلول] يوم مقارعة الاستعمار البريطاني

«معرفة العدو» من وجهة نظر سماحة قائد الثورة الإسلامية.. بمناسبة الثاني عشر من شهريور [3 أيلول] يوم مقارعة الاستعمار البريطاني

«معرفة العدو» كتاب موضوعه المحوري «معرفة العدو وأساليب مواجهته من منظار سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي» صادر عن دار الثورة الإسلامية للنشر. يتضمن الكتاب 14 فصلاً بعناوين: تعاريف (مفهوم العدو، الحرب الناعمة، و...)، ضرورة معرفة العدو، أسباب العداء، ماهية العدو وخصوصياته، أهداف العدو، أساليب العدو وأدواته، مخططات العدو، أساليب وأدوات مواجهة العدو، الشرائح التي يستهدفها العدو (الخواص، رجال الدين، صلاة الجمعة وأئمة الجمعة، الجامعات والمدارس، المسؤولين، القوات المسلحة، الشباب، التيارات السياسية، النخب والصحافة)، دور الإمام الخميني الراحل في مواجهة العدو، صمود الشعب بوجه العدو، وسائل الإعلام والعدو، الاستعمار ما بعد الحديث والصهيونية. فيما يلي محاولة لاستعراض سريع لأهم البحوث المطروحة في هذا الكتاب:

توضيح مفهوم العدو

يركّز القسم الأول من هذا الكتاب بشكل خاص على إيضاح وتبيين مفهوم العدو. ويعمد سماحة قائد الثورة الإسلامية لتعريف وتعيين مصاديق العدو بالاستناد إلى أسس قرآنية: «من هو العدو؟ إنه الذي يقول عنه القرآن: «ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً» [النساء/27] السكارى بالشهوات والسلطة والأموال يريدون أن يعيش الناس كلهم في حالة غفلة. يريدون للكل أن يكونوا سكارى، لأنهم هم سكارى! هذه هي القضية» (1 فروردين 1373 ـ 21/03/1994 م). ويقول في موضع آخر لمزيد من الإيضاح في تعريف العدو: «من هو العدو؟ كل من يعارض سيادة النظام الشعبي الديني المستقل فهو عدو. الطامعون والناهبون والنفعيون وكانزو الأموال، والعتاة والمتعسفون، والعملاء التابعون، والميّالون للفساد، والذين يتضررون شخصياً من سيادة الثقافة الدينية، هؤلاء أعداء. طبعاً على رأسهم الأعداء الخارجيون الذين تضرروا أكثر من غيرهم. لقد خسرت أمريكا من قيام الحكومة الإسلامية أكثر من غيرها، ولا تزال تخسر ـ فهي في المقدمة ـ وكذلك الصهاينة، وكذلك الشركات العالمية الكبرى، وكذلك المتحللون المتميّعون على أنواعهم في مختلف الميادين، والطامعون في الثروات الوطنية كذلك، هؤلاء كلهم أعداء» (19 دي 1379 ـ 08/01/2001 م). ويذكر سماحته مصداقاً لأعداء الشعب الإيراني الحاليين معتبراً أمريكا والكيان الصهيوني أعدى أعداء الشعب الإيراني: «من الذي كان عدواً لهذا الشعب طوال هذه الأعوام الثلاثين؟ أمريكا والصهيونية بالدرجة الأولى. هل نعرف أعدى من هؤلاء للجمهورية الإسلامية؟ منذ اليوم الأول وقفت الحكومة الأمريكية والكيان الصهيوني والصهاينة في العالم ضد نظام الجمهورية الإسلامية» (6 بهمن 1388 ـ 26/01/2010 م).

ضرورة معرفة العدو وأساليب عدائه

بعد تبيين مفهوم العدو ينصب الاهتمام في هذا الكتاب على موضوع «معرفة العدو وأساليب عدائه». ويرى سماحة قائد الثورة الإسلامية أن الأهم من معرفة العدو معرفة أساليب ممارسته للعداء. ولهذا عندما يعلم الأفراد من أية الطرق يدخل العدو لممارسة عدائه فسوف يتوفرون على الحساسية والتوجّس اللازم إزاء هذه الطرق وأساليب التغلغل: «اعرفوا العدو، واعرفوا عناصر صفوف العدو في داخل البلاد، واعرفوا أساليب ممارسته للعداء، اعرفوا بدائل وترجمات هذه الأساليب في داخل البلاد. في داخل الجامعات، وفي داخل الثانويات، وفي متن المجتمع، وفي النشاطات الجارية في البلاد، وفي الصحافة والإعلام، واعرفوا استمرار تواجد الاستكبار» (9 آبان 1375 ـ 09/12/1996 م).

من النقاط المهمة التي تم تناولها في هذا الكتاب الإجابة عن السؤال: لماذا تحدث سماحة قائد الثورة في الكثير من كلماته عن وجود العدو وضرورة معرفته ومواجهته؟: «حين نقول العدو، يقولون ما هو العدو؟ وحين نقول مؤامرة يقولون إنكم متشائمون! لا يمكن حل القضية وإنهائها بتجاهلها. القضية لا تحل بهذه الطريقة، إنما ينبغي التفكير لها بحل» (9 إسفند 1379 ـ 27/02/2001 م). إذن: «إذا غضضنا الطرف عن هؤلاء الأعداء فلن يزول هؤلاء الأعداء. وإذا أوحينا لأنفسنا ولقنا أنفسنا إنهم ليسوا أعداءنا فإنهم لن يعزفوا عن معاداتنا. ينبغي معرفة العدو» (5 مرداد 1379 ـ 26/07/2000 م). طبعاً يرد سماحة قائد الثورة الإسلامية على الشبهة القائلة إن الهدف من التذكير المستمر بوجود العدو قد يكون لتجاهل نقاط الضعف والمشكلات الداخلية، فيقول: «إننا لا ننكر أبداً في خصوص النواقص وحالات الخلل والمشكلات العديدة التي تعترض طريق المجتمع والأفراد، وجود حالات تقصير شخصية واجتماعية من الداخل، فهذا مما لا شك فيه أبداً، ولا أحد ينكر ذلك «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك» [النساء/79]، فهذا واضح، وإذا وجه لنا العدو ضربة وكانت مؤثرة، فهذه أيضاً «من نفسك». هذا مما لا شك فيه. وفي معركة أحد عندما هجم العدو ووجه ضربته، تلقى المسلمين الضربة من أنفسهم في الواقع، هذا مما لا نقاش فيه. بيد أن النقطة هي أنه لو أراد الإنسان أن لا يتلقى الضربات فيجب عليه مشاهدة دور العدو... ما إنْ يقول أحد العدو حتى يقولوا: يا سيدي إنكم تلقون الأمور كلها في عنق العدو! لأن العدو موجود، فلماذا لا نراه؟» (2 مهر 1388 ـ 24/09/2009 م).

من هذه الزاوية وبنظرة أعمق للأسس والأصول والهوية الثورية والإسلامية وكذلك المعارف والتجارب التي ارتكزت لحد الآن في ذاكرة الشعب الإيراني التاريخية عن أداء أعداء النظام الإسلامي، يقول سماحته: «يجب أن نفترض دوماً أن لنا أعداء وأن الثورة مهددة... ما أستطيع أن أؤمن به في قلبي هو أن التهديد ضد نظام الجمهورية الإسلامية الذي ينطوي على الثورة ولا ينفصل عنها، هو تهديد دائمي. وهناك فقط حالة واحدة تجاوزناها وهي أن تقوم الجمهورية الإسلامية وتتأسس، ولا تعود هناك ثورة، في هذه الحالة يفترض أن لا يكون لنا أعداء» (19 تير 1368 ـ 10/07/1989 م). 

أنواع العدو، العدو الداخلي والعدو الخارجي

يشخّص سماحة قائد الثورة الإسلامية نوعين من الأعداء: «لدينا عدوّان: عدو داخلي وعدو خارجي» (1 فروردين 1386 ـ 21/03/2007 م). العدو الداخلي من وجهة نظره: «هو الصفات السيئة التي يمكن أن نتصف بها. الكسل وعدم الحيوية في العمل، واليأس، والأنانيات المفرطة، وإساءة الظن بالآخرين، وإساءة الظن بالمستقبل، وعدم الثقة بالذات، هذه أمراض. إذا كان هؤلاء الأعداء الداخليون موجودين فينا فسيكون أمرنا صعباً. وقد حاول الأعداء الخارجيون للشعب الإيراني دوماً أن يبثوا ويكرسوا هذه الجراثيم في داخل المجتمع الإيراني: «أنتم لا تستطيعون»، «أنتم غير قادرين»، «المستقبل حالك»، «أفقكم مظلم»، «أصبحتم تعساء»، «حل بكم الويل والثبور»... » (1 فروردين 1386 ـ 21/03/2007 م). يعتقد سماحته أن العدو الداخلي أخطر من العدو الخارجي.

ويرى قائد الثورة الإسلامية أن العدو الخارجي هو «نظام الهيمنة الدولي» أو «الاستكبار العالمي» فيقول: «يقسّم الاستكبار العالمي ونظام الهيمنية العالمَ إلى مهيمنين وخاضعين للهيمنة. إذا أراد شعب الدفاع عن مصالحه مقابل المهيمنين فسوف يعاديه هؤلاء المهيمنون ويضغطون عليه ويحاولون تحطيم صموده ومقاومته» (1 فروردين 1386 ـ 21/03/2007 م).

أسباب العداء ضد الشعب الإيراني

مع أن أسباباً ودلائل عديدة ذكرت في كلمات سماحة قائد الثورة الإسلامية لتبيين علل حالات العداء ضد إيران الإسلامية، ولكن يمكن على نحو الخصوص الإشارة إلى الوجوه الإيجابية والسلبية للثورة الإسلامية: «القضية هي أن الجمهورية الإسلامية تحمل معها «نفياً» وتحمل معها «إثباتاً». فهناك نفي الاستغلال ونفي الخضوع للهيمنة، ونفي إهانة الشعب بواسطة القوى السياسية في العالم، ونفي التبعية السياسية، ونفي النفوذ وتدخل القوى المهيمنة العالمية في البلاد، ونفي العلمانية الأخلاقية، ونفي الإباحية، هذه أمور تنفيها الجمهورية الإسلامية بحسم. وهناك أمور تثبتها فهي تثبت الهوية الوطنية والهوية الإيرانية والقيم الإسلامية والدفاع عن المظلومين في العالم، والسعي للارتقاء إلى قمم العلم، وأن لا تكون تابعة فقط في المجال العلمي، بل وتفتح قمم العلم. هذه من الأمور التي تصرّ الجمهورية الإسلامية عليها. هذان نفي وإثبات. وهما سبب عداء أمريكا والشبكة الصهيونية في العالم» (24 آذر 1387 ـ 13/01/2009 م). ويرى سماحته دور الثورة الإسلامية في تحقيق الثقة بالنفس والشعور بالهوية الإسلامية من أسباب العداء ضد شعب إيران، وما إثارة قضايا من قبيل انتهاك حقوق الإنسان وحقوق المرأة والسلاح النووي و... إلّا ذرائع تطرح من قبل الأعداء، إنما الموضوع الأساسي أنهم يقولون لماذا تسببتم بأن يشعر أي مسلم أينما كان من العالم بهويته فجعلتموه يقظاً يطالب بحقوقه ويخرج عن حالة الحمل الوديع المطيع المروَّض الخاضع؟!» (20 بهمن 1374 ـ 09/02/1996 م).  

الشرائح التي يستهدفها العدو

ثمة في كلمات قائد الثورة المبجل إشارات عديدة للشرائح المعرضة لهجمات وتغلغل محتمل من قبل العدو، وفيما يلي إشارة إلى بعض هذه الشرائح:

1 ـ النخبة والخواص: يعتقد سماحة قائد الثورة أن الخواص معرّضون لتهديدات متعددة داخلية وخارجية. من وجهة نظره وعلى الصعيد الداخلي: «الذين يؤثرون في الناس، الذين يؤثر كلامهم وأفعالهم وطباعهم ومنهجهم وممارساتهم وكتاباتهم على الناس، تهددهم عدة أخطار كبيرة فيجب أن يكونوا على حذر شديد. من هذه الأخطار خطر التعب، ومنها الركون إلى الراحة وطلب الراحة، ومنها الميل إلى الاستسلام، ومنها التلهف على المصالح العاجلة» (14 خرداد 1379 ـ 03/06/2000 م). وعلى صعيد التهديدات الخارجية يقع الخواص في القطب مما يستهدفه العدو: «يعمل العدو بمختلف الأنواع والأشكال، وله شتى صنوف النشاط، والمهم في الوقت الحالي برأيي هو أن الخواص مستهدفون بمؤامرات العدو، الخواص هم هدف العدو. يجتمعون ويخططون ليغيروا أذهان الخواص ليستطيعوا سحب الجماهير إلى ما يبتغون، فالخواص لهم تأثيرهم ولهم كلمتهم النافذة بين عموم الشعب» (2 مهر 1388 ـ 24/09/2009 م).

2 ـ رجال الدين: يؤكد سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي بشكل خاص على الدور المؤثر لرجال الدين ومخططات العدو لمواجهة هذه الشريحة من المجتمع الإسلامي: «التنوير الديني اليوم أهم درع يمكن للمجتمع الإسلامي أن يرتديه على جسده فيقف لمواجهة هجمات العدو، لذلك نرى الأعداء يعارضون رجال الدين وتواجدهم الناشط» (11 أرديبهشت 1384 ـ 01/05/2005 م).

3 ـ صلاة الجمعة وأئمة الجمعة: مقرات صلوات الجمعة أيضاً معرضة لهجمات الأعداء، والقنابل والتهديدات التي شهدها العقد الأول من الثورة بهدف زعزعة الأمن وإيجاد تفجيرات في أماكن إقامة صلاة الجمعة تدل على أن صلاة الجمعة مقر سياسي وثقافي أسبوعي بالغ الأهمية: «ليست صلاة الجمعة مجرد ممارسة عبادية، بل هي عمل توعوي في ذاته وتركيبته، فهي تجمّع هائل من المسلمين في كل أسبوع يُعرض على الأصدقاء والأعداء، وأيضاً يتم فيها بواسطة خطيب الجمعة شرح وتبيين الأوضاع والأحوال السياسية للناس» (5 مرداد 1381 ـ 27/07/2002 م).

4 ـ الجامعات والمدارس والشباب: الأجواء الطلابية والجامعية أيضاً، ولخصوصياتها الفريدة، معرّضة من جهات عدة لهجمات العدو إلى درجة أن قائد الثورة اعتبر الطلبة الجامعيين «ضباطاً شباباً في الحرب الناعمة». من أهم توصيات سماحته للطلبة الجامعيين اليقظة حيال تحركات العدو: «كلامي للطلبة الجامعيين هو أن يحذروا العدو، واعرفوه جيداً، وحذار أن تغفلوا عن معرفة العدو وتشخيصه. اعرفوا الغرباء الذين يتغلغلون بزيّ الأصدقاء في كل مكان. شاهدوا الأيدي الخفية. ما من أحد يُحمد لغفلته. وما من أحد يُمدح لأعينه المغمضة» (21 تير 1378 ـ 12/07/1999 م). والدعوة إلى التدقيق والنظرة الثاقبة في الفهم والتحليل أيضاً من القضايا التي أكد عليها سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي تأكيداً خاصاً: «أودّ أن يفكر شبابنا، أنتم الشباب، سواء الفتيات منكم أو الفتيان، وحتى طلبة المدارس، أودّ أن يفكروا في هذه الظواهر السياسية في العالم ويحللوها. وحتى لو قدمتم تحليلاً بخلاف الواقع، لا بأس، لعن الله تلك الأيدي التي حاولت وتحاول أن تجعل شريحة شبابنا وجامعيينا غير سياسيين... حتى أعلم العلماء إذا لم يتوفروا على العقلية والفهم السياسي سيستطيع العدو أن يسيّرهم بهذا الاتجاه أو ذاك بقطعة حلوى، ويجتذبهم إليه، ويوظفهم باتجاه أهدافه! على شبابنا أن يدركوا هذه النقاط الدقيقة» (12 آبان 1372 ـ 03/11/1993 م). كما نبّه سماحته إلى أهمية الحرب الناعمة التي يشنّها العدو في ميادين متنوعة ومنها الميدان الثقافي وقال: «عندما أراد الأوربيون استعادة الأندلس من المسلمين بادروا إلى خطوات طويلة الأمد. لم يكن الصهاينة في ذلك الحين، لكن أعداء الإسلام والمراكز السياسية كانت نشطة ضد الإسلام. لقد بادروا إلى إفساد الشباب وقد كانت لهم في ذلك السياق محفزات مسيحية ودينية وسياسية مختلفة. ومن أعمالهم أن أوقفوا مزارع عنب ليزوّدوا الشباب بخمورها مجاناً! واجتذبوا الشباب صوب نسائهم وبناتهم ليلوّثوهم بالشهوات! مرور الزمن لا يغيّر الطرق الأساسية لإفساد أو إحياء شعب من الشعوب. فاليوم أيضاً يستخدمون الأساليب والأعمال ذاتها. طبعاً للعدو أهدافه الاقتصادية والثقافية والسياسية أيضاً» (6 إسفند 1381 ـ 25/02/2003 م).

5 ـ المسؤولون والتيارات السياسية: من بين كلمات سماحة قائد الثورة حول المسؤولين والتيارات السياسية على وجه الخصوص يمكن الإشارة هنا إلى عدة نقاط مهمة:

أولاً: يشدد سماحة القائد على أن إبداء الخلافات بين المسؤولين يجب أن لا يكون بالشكل الذي يتيح للعدو استغلالها: «حين يكون للمسؤولين خلافاتهم فيما عدا القضايا الأساسية للنظام ـ في قضاياهم العملية والإدارية وفهمهم لقانون من القوانين ـ يجب أن لا تذاع هذه الخلافات أمام أنظار الناس وتنتشر في كل مكان. الاختلاف في وجهات النظر يجب أن لا يشير إلى خلاف بين المسؤولين. لماذا؟ لأن ذلك يبث اليأس في نفوس الشعب ويقلقهم ويفرح الأعداء» (8 آبان 1380 ـ 30/10/2001 م).

ثانياً: في توصياته للمسؤولين يشدد سماحته على أن التقوى ومراعاة الحدود الإلهية قضية مصيرية وحاسمة جداً في النجاح والصمود بوجه الأعداء. وفي سياق هذا البحث يشير سماحة القائد إلى تجربة معركة أحد فيما يتعلق بتأثير الجوانب المعنوية واجتناب المعاصي بين المسؤولين: «الذنوب في حياة الإنسان فضلاً عن تأثيرها على الجانب المعنوي تتسبب أيضاً في حالات عدم نجاح. يخفق الإنسان في الكثير من ساحات التحرك البشري بسبب ذنوب تصدر عنه. ولهذه الفكرة طبعاً تسويغاتها العلمية والفلسفية والنفسية، وليست مجرد تعبّد أو سرد كلمات. كيف يمكن لمعصية أن تصرع الإنسان وتسقطه أرضاً؟ في معركة أحد مثلاً تحول الانتصار الأول إلى هزيمة بسبب تقصير جماعة من المسلمين» (28 دي 1375 ـ 17/01/1997 م).

وثالثاً: على الجماعات والتيارات المختلفة من منظور سماحة قائد الثورة أن يكون لها في سياساتها وتوجهاتها الرامية لمواجهة العدو توجّه واحد فلا تصدر عنها خطوات وممارسات يمكن للعدو استغلالها. كمثال على ذلك يشير سماحته إلى قضية الانتخابات ويقول: «لا مانع من الاختلاف في وجهات النظر، ولا مانع من التنافس والمعارك الانتخابية بشكلها السليم، ولكن تخريب أذهان الناس وسمعة المسؤولين المخلصين فيه إشكال، وبث الاستفهامات والغموض في أذهان الشعب فيه إشكال» (8 تير 1368 ـ 29/06/1989 م).

6 ـ القوات المسلحة: في هذا الخصوص أيضاً يشير سماحة قائد الثورة إلى مساعي العدو لبث دعايات وإعلام سلبي ضد القوات المسلحة مبيناً المواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية في الشؤون العسكرية: «قد يتهمون الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الدعايات العالمية بأنها ذات نزعات عسكرية، وهذا بدوره جزء من التهريج الإعلامي للاستكبار العالمي. إننا لا نروم امتلاك قدرات عسكرية للاعتداء على الآخرين. لم نرد ولا نريد الجيش والحرس والتعبئة للتطاول على الجيران. لكن النظام الإسلامي وبسبب طبيعته المناهضة للظلم يواجه دوماً الظلمة والمستكبرين ويجب أن يستطيع الدفاع عن نفسه وعن الحقيقة القيمة التي يحملها» (18 مهر 1371 ـ 09/10/1992 م).

8 ـ الصحافة: يشير قائد الثورة في موضوع الصحافة إلى توصياته المكررة بخصوص احتمالات استغلال العدو للصحافة ويقول: «لقد حذرتُ قبل سنين وبيّنت للشعب الدورَ الذي تلعبه الأيدي الأجنبية في إدارة البلاد ثقافياً وفي الإعلام والصحافة في البلاد. البعض أنكروا ذلك، لكن الجميع صدقوا واعترفوا بذلك في نهاية المطاف. أعداؤنا لا يجلسون دون عمل: إنهم يستخدمون الصحافة ويستخدمون الإعلام ويعتمدون أساليب إعلامية متنوعة ليسقطوا من أعين الناس تلك القيم التي يلتزم الشعب بها ولا يستسيغها الأعداء. إنهم يسعون سعيهم» (21 آبان 1385 ـ 12/11/2006 م).

توصيات سماحة قائد الثورة الإسلامية لمواجهة العدو

من بين توصيات سماحته المستقاة من كلماته فيما يتعلق بأساليب مواجهة العدو يمكن الإشارة إلى النقاط التالية باختصار:

1 ـ معرفة العدو وأساليب ممارسة العداء: من وجهة نظر سماحته السرّ الأساسي في مشروع الإمام الخميني (رض) وتقدمه ونجاحاته الإلهية هو أنه: «عرف العدو ووقف بكل قوة وصبر في وجهه من دون أدنى ثقة به أو استسلام أمامه» (13 آبان 1371 ـ 03/11/1992 م). وعليه يشدد سماحته تشديداً خاصاً على معرفة العدو: «كونوا ذوي بصيرة في تشخيص العدو ومعرفته. كونوا ذوي بصيرة في تشخيص أحابيل العدو» (27 آبان 1371 ـ 17/11/1992 م).

2 ـ معرفة نقاط القوة والضعف فينا وفي العدو: يقول سماحة القائد: «انظروا ما هي نقطة قوتكم وركزوا عليها، وهذا ما تفعلونه في ساحة الحرب» (24 فروردين 1373 ـ 13/04/1994 م). وبعد أن يعرف المسؤولون وكل أبناء الأمة الإسلامية العدوّ وأساليبه وأحابيله وطرق تغلغله ونفوذه يجب عليهم أن يتصرفوا بالاتجاه المعاكس تماماً لإرادة العدو: «ما هو واجبنا؟ واجبنا أن نتصرف بالاتجاه المعاكس تماماً لإرادة الأعداء. يجب على المسؤولين أن لا يغفلوا حتى للحظة واحدة عن العمل من أجل الشعب والسعي الدؤوب لعمارة البلاد وتنميتها في كل المجالات والاتجاهات» (20 آبان 1380 ـ 11/11/2001 م).

3 ـ عدم الخوف من العدو: الخوف من العدو من أسوء البليّات التي يمكن أن تذهب بتاريخ حافل بالأمجاد لشعب من الشعوب أدراج الرياح بكل سهولة. اعتبار بعض البلدان المستكبرة مقتدرة مقابل القدرة الإلهية الأبدية من الأفكار الخاطئة التي نقدها الإمام الخميني (رض) دوماً وكذلك سماحة قائد الثورة الإسلامية: «يجب عدم الخوف من أمريكا، والشعب الإيراني لا يخافها. بروح الشجاعة هذه، وبهذا التوكل على الله، وبهذا الحماس والتوثب المشهود لدى شرائح شعبنا وخصوصاً شبابنا، سوف ينتصر هذا الشعب» (29 دي 1370 ـ 19/01/1992 م). ومن منظار آية الله العظمى السيد الخامنئي: «على الشعب والشباب أن يكونوا مستعدين جاهزين ولا يتركوا للخوف من العدو مكاناً في قلوبهم، لأن العدو يريد في ظل هذا الرعب منه أن يفرض ما يفرضه على عاتق شعبنا من دون أن يكلف نفسه بتكاليف عمل كبير وتدخل عسكري. هذا شيء يعود للشعب» (13 آبان 1386 ـ 03/11/2007 م).

4 ـ عدم التفاؤل بوعود العدو وابتساماته: من وجهة نظر قائد الثورة يجب عدم التفاؤل بالعدو وعقد الآمال عليه حتى للحظة واحدة: «من الأمور الأساسية التي ينبغي أن نقوم بها وينبغي علينا جميعاً الاهتمام بها أن لا ننخدع بابتسامات العدو والوعود الكاذبة من جبهة العدو... جبهة القوة المادية المسيطرة على العالم اليوم تنكث عهودها بسهولة. تنكث عهودها دون أي اهتمام، وتنقلب على أقوالها وكلامها، فهم لا يخجلون من الله ولا من عباد الله ولا من الطرف الآخر في المفاوضات، إنما يكذبون بكل سهولة» (14 بهمن 1390 ـ 03/02/2012 م).

5 ـ العزم والإرادة والصمود: يرى سماحته أن الإرادة والصمود هما السبيل الوحيد لسعادة وتوفيق الشعب الإيراني: «لن يمنح العدوّ أي شعب من الشعوب شيئاً بالتوسل إليه. ما من شعب يحصل على شيء بسبب ضعفه وتوسلاته بالعدو. أي شعب حقق إنجازاً في العالم إنما حققه بفضل عزيمته وإرادته وصموده وتصديه ورفع رأسه إلى الأعلى» (29 مهر 1379 ـ 20/10/2000 م).

6 ـ تمتين البنية الداخلية ومعالجة مشكلات الناس المعيشية: يعتقد سماحة قائد الثورة الإسلامية: «العلاج الصحيح مقابل العدوان الأمريكي هو تمتين البنية الداخلية للنظام الإسلامي. النظام المعتمد حقاً على الشعب، والذي يدافع الشعب عنه، نظام متين قوي في داخله» (22 أرديبهشت 1382 ـ 12/05/2003 م). وعليه ففي الظروف الراهنة من وجهة نظره: «المهمة الأكثر فورية وإلحاحاً هي المعالجة الجادة للقضايا الاقتصادية وقضية معيشة الناس وعلى رأسها قضية توفير فرص عمل» (11 مرداد 1380 ـ 02/08/2001 م).

7 ـ التوكل على الله والأمل بنصرة الله والتفاؤل بمستقبل مشرق لشعب إيران: يعتقد سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي أن العدو يحاول تسويد روح اليأس والقنوط على البلاد. ولهذا يقول سماحته: «أية أنفاس وأية حناجر تتكلم اليوم لبث اليأس في نفوس الشعب اعلموا أنها تحت تصرف العدو، سواء علم صاحبها بذلك أم لم يعلم» (29 آذر 1376 ـ 20/12/1997 م). وعليه فمقابل مساعي العدو في هذا السياق يجب على الشعب الإيراني وخصوصاً الشباب أن يعمدوا دوماً إلى تحليل واقعي للمكتسبات وكذلك نقاط الضعف الحالية، وأن يتوكلوا على الله ويأملوا النصرة الإلهية في سيرهم نحو تقدم إيران الإسلامية.

والسؤال الأساسي هنا هو: ماذا ستكون نهاية هذه المواجهة والتحدي؟ يعتقد سماحة قائد الثورة الإسلامية أنه على الرغم من المناخ الإعلامي والهجمات الهائلة التي يشنها الأعداء ضد النظام الإسلامي، إلا أن الشعب الإيراني سينتصر في ظل تقدمه المطرد وبتوظيفه لطاقات شبابه وتجاربه وثقته بالنصر الإلهي: «وهل تستطيعون إلحاق أدنى ضرر بالجمهورية الإسلامية؟! إنكم سوف تموتون وتذهبون. سوف تزولون كما زالت الإمبراطورية الأخرى، وسترتفع راية الإسلام خفاقة أكثر فأكثر باطراد. شعب إيران وكل من يتمسك بالإسلام سوف يزداد حياة يوماً بعد يوم» (26 آذر 1374 ـ 17/12/1995 م).

 

بمقدور الراغبين في الحصول على هذا الكتاب وشرائه الضغط هنا.

تعليقاتكم
[رمز الحماية الجديد]